عمر فروخ

676

تاريخ الأدب العربي

المأمون الموحّديّ 1 - هو أمير المؤمنين المأمون إدريس بن يعقوب ( المنصور ) بن يوسف بن عبد المؤمن أول سلاطين الموحّدين . كان المأمون الموحّديّ في أول أمره واليا في الأندلس على مالقة ثمّ على قرطبة ثمّ على إشبيلية . في ذلك الحين كان أمر المسلمين في الأندلس قد أصبح ضعيفا جدّا ، استبدّ بنو هود بما كان قد بقي للمسلمين في الجانب الشرقي الجنوبيّ في الأندلس ، وكان ينازعهم بنو نصر الذين استبدّوا فيما بعد بغرناطة وما حولها . وكانت سلطة الموحّدين لا تزال مبسوطة على عدد من المدن كقرطبة وإشبيلية ومالقة ، فكان المأمون الموحّديّ بشجاعته وبمقدرته في القتال يحول بين الإسبان والمدن الأندلسية ما أمكن ، كما كان يحول بين الثائرين المسلمين ( من أمثال بني هود ) وتقليص سلطة الموحّدين في الأندلس . وكذلك كان أمر المغرب مضطربا بتنازع رجال الموحّدين على الحكم . لمّا توفّي السلطان أبو محمّد عبد اللّه العادل ( 624 ه ) أخذت البيعة للمأمون في مرّاكش وفي الأندلس . ثمّ رأى جماعة من أهل المغرب أن يعدلوا عن بيعة المأمون إلى بيعة ابن أخيه يحيى بن العادل - وكان صغير السنّ ، ورجا الناكثون للبيعة أن يستبدّوا بالأمر في أيامه - نسي المأمون الموحّديّ ( مع الأسف ) كلّ شيء إلّا حقّه الشخصيّ في الملك فقضى مدّة جمع في أثنائها جيشا كبيرا ضمّ إليه اثني عشر ألفا من فرسان الإسبان ( النصارى ) وجاء بذلك الجيش إلى المغرب . وانتصر المأمون على ابن أخيه يحيى وأباد الجانب الأكبر من جيشه ثمّ تتبّع الناكثين لبيعته بالقتل . وكان المأمون الموحّديّ بعمله هذا قد زاد أمر المغرب والموحّدين اضطرابا ، كما كان قد ترك الجوّ في الأندلس خاليا للإسبان يخرجون منها المسلمين شيئا فشيئا . وكانت وفاة إدريس بن يعقوب المأمون الموحّديّ في ذي الحجّة من سنة 629 ( خريف 1232 م ) بعيدا عن مرّاكش . 2 - كان المأمون الموحّديّ رجلا ذكيّا عاقلا وشجاعا حازما وجوادا كريما . وكان أيضا مغرما بالبناء عارفا بوجوهه حتّى أنّ عرفاء البنّائين كانوا لا يتصرّفون إلّا